السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

462

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بعض الأحكام المحرمة المكتوبة عليكم . قوله تعالى : وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ؛ الظاهر أنه لبيان أن قوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ، متفرع على إتيان الآية لا على إحلال لمحرمات فهو لدفع الوهم ، ويمكن أن يكون هو مراد من قال : إن إعادة الجملة للتفرقة بين ما قبلها وما بعدها فإن مجرد التفرقة ليست من المزايا في الكلام . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ، فيه قطع لعذر من اعتقد ألوهيته لتفرسه عليه السّلام ذلك منهم أو لعلمه بذلك بالوحي كما ذكرنا نظير ذلك في تقييد قوله : فَيَكُونُ طَيْراً ، وقوله : وَأُحْيِ الْمَوْتى ، بقوله : بِإِذْنِ اللَّهِ لكن الظاهر من قوله تعالى فيما يحكي قول عيسى عليه السّلام : ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ( المائدة / 117 ) ، أن ذلك كان بأمر من ربه ووحي منه . قوله تعالى : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ؛ لما كانت البشارة التي بشر بها مريم مشتملة على جمل قصص عيسى عليه السّلام من حين حمله إلى حين رسالته ودعوته اقتصر عليها اقتصاصا إيجازا في الكلام وفرع عليها تتمة الجملة من قصته وهو انتخابه حوارييه ومكر قومه به ومكر اللّه بهم في تطهيره منهم وتوفيه ورفعه اليه ، وهو تمام القصة . وقد اعتبر في القصة المقدار الذي يهم إلقائه إلى النصارى حين نزول الآيات ، وهم نصارى نجران : الوفد الذين أتوا المدينة للبحث والاحتجاج ، ولذلك اسقط منها بعض الخصوصيات التي تشتمل عليه قصصه المذكورة في سائر السور القرآنية كسورة النساء والمائدة والأنبياء والزخرف والصف . وقد قيد الأنصار في قوله : مَنْ أَنْصارِي بقوله : إِلَى اللَّهِ ليتم به معنى التشويق والتحريص الذي سيق لأجله هذا الاستفهام نظير قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ( البقرة / 245 ) . والظرف متعلق بقوله : أَنْصارِي ، بتضمين النصرة معنى السلوك والذهاب أو ما يشابههما كما حكى عن إبراهيم عليه السّلام من قوله : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( الصافات / 99 ) .